المواجهة ..
كتبهاخوله محمد ، في 27 أكتوبر 2008 الساعة: 21:19 م
ها هو اليوم الموعود يأتي .. دخلت نهله وقد تسربلت بغطاء الخوف الذي يحيطها .. دعت الله عز وجل حينها أن تتعطل الأجهزة .. تنطفئ الكهرباء ويسكت الميكرفون فلا يحدث ضجة .. وصلت بخطواتها المثقلة وهي تخوض أول تجربة لها في الإلقاء والتقديم .. وصلت وخطواتها تدفعها للوراء خطوة تلو الأخرى .. جلست على طرف المسرح منتظرة دورها حتى طُلب منها الدخول ..
ها هي تعلن الموافقة على المواجهة بعد تردد دام طويلا .. كم من المرات حثتها صديقاتها على التغلب مما تواجهه ؟ كيف تتخلص مما تعاني ؟ كيف تظهر ما تمتعت به من منح وهبات منحها إياها الله عز وجل ، كيف تقتل الخجل بسكين الجرأة والقوة وتخلص منه نفسها ؟ كيف ؟
· السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
· الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .. سيدنا محمد صلى الله عليه وسل وعلى آله وصحبه أجمعين .. سلام قلب تسمعون دقاته .. سلام أنفاس تخرج مرغمة .. سلام ارتجافة يد وهدهدة حرف يقف أمامكم .. سلام تعجب وخوف وارتعاشة .. فاللهم ألهمنا سلاما يروي القلوب ويجلو عن النفس الهموم .. ويبث فيها طمأنينة لا تزول .. اللهم آمين ..
- سكتت نهله وفي أعماقها ألف كلمة وكلمة معلنة للحضور بعضا من معاناتها علّه يتلاطف معها ويخفف حدة التأمل في ملامحها ..
في كل المرات قابلت نهله المواقف بالفرار مستسلمة لجرثومة الخجل وهي تفتك وتسيطر على قسمات جهدها .. كم أحبطت من أفكار كان عليها البوح بها لكنها قدمتها جاهزة لزميلاتها على طبق من ذهب وبرضا لتبقى هي في الظل .. رافضة كل علامة للظهور .. حتى جاءت هذه المرة فأصرت المعلمة على قيامها بالدور هي ورمت بحججها عرض الحائط :
أنت من سيعد وسيتحدث يا نهله ، لن تقف إحدى زميلاتك مكانك .. أنت أقدر على ذلك من غيرك ..
سكتت بامتعاض وأعدت ما طلب منها ..
هذه اللحظة قررت نهله ألا ترفع عينيها للجمهور حتى لا يحاصرها الارتباك ويزحف عليها فيوقفها ، ألا يكفي أن أطراف أقدامها كانت لا تتوقف عن الارتعاش ؟!!
ماذا أفعل بتفصد العرق من أعلى جبيني ؟ هل أمسحها بالمحارم فأثير ملاحظة الجمهور أم أتجاهلها لتسقط متصببة على الأوراق فلا يراها أحد ولا يسمع صوت طرقاتها سواي ؟ !! يا الله .. كيف أشعر بأن القاعة تزداد حرارتها كوهج النار مع كل أجهزة التكييف المجمدة لأطراف الحضور التي تسمع صوتي ؟
هم بعيدون يا نهله عنك لا يرون إلا ملامح غطاها عدم الوضوح ولا يسمعون إلا صوت يأتيهم من بعيد فقط اكظمي مشاعرك حتى لا تظهر على أطراف لسانك فترتجف الكلمات وتهتز الألفاظ .. تابعي حديثك فالكل مندمج مع فقرات موضوك .. ليتك لا تتوقفي ..
- هذه أول وآخر مرة أقفها أمام الناس .. تبا للمواجهة ..
· أسأل الله أن يترفق بنا ويتقبل منا .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..
وبهذا الدعاء أنهت نهله صراعها بعد ساعة إلا ربع من عمر الصراع الدامي الذي واجهته في أعماقها .. مسحت أطراف جبينهاثم تناولت كأس الماء لتلقي بقطراته في فمها وتبتلعه مع تنهدات لا تسمع ..
وفقت إحدى الحاضرات في وسط مسرح المدرسة ثم صاحت بأعلى صوتها : تكبير
، دوّت القاعة بالتكبير ثلاثا ما لبثت بعدها نهله تعلن فرارها من على أرضية المسرح لتدخل في أعماقه فتختفي عن الأنظاروآلاف التساؤلات تسابق عقلها ولا تجد لها ردا ..
هنأت المعلمة نهله قائلة :
كلماتك لها أثر لن ينطفئ ، كوني دوما شعلة تضيء للسائر طريقه ولا تتوقفي يا نهله .. إنها البداية فلا تجعليها النهاية . .
سكتت مبتسمة وأطرقت برأسها في الأرض .. مخاطبة نفسها : إن تجاوزت المحنة يا معلمتي ..
دخلت ومسحة من الحزن تلفها لأن شيئا مما تمنته لم يحدث .. كانت المنصة مع كل الأضواء اللامعة حولها مظلمة فهي لا ترى شيئا ولا تريد أن ترى ، كل الذي تراه ساحة خالية إلا من الفراغ وهي مع كل ضجة الجمهور لا تسمع شيئا سوى صوت داخلي يصدح في أعماقها .. لن أقف هذا الموقف مرة أخرى .. كانت تتصنع أنها في عالم آخر حتى لا تنتكس وينعقد لسانها عن الحديث .. بدأت بالسلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























أكتوبر 28th, 2008 at 28 أكتوبر 2008 6:20 م
· أسأل الله أن يترفق بنا ويتقبل منا .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..
كلماتك لها أثر لن ينطفئ ، كوني دوما شعلة تضيء للسائر طريقه ولا تتوقفي يا خولة.. إنها البداية فلا تجعليها النهاية . .
مدونة ثرية بالمواضيع الجميلة النافعة
اتمنى لك التوفيق
أكتوبر 28th, 2008 at 28 أكتوبر 2008 9:12 م
الأخ الفاضل دروب
اللهم آميين
بارك الله فيك ويسر لك
وفقك الله
أكتوبر 29th, 2008 at 29 أكتوبر 2008 2:21 م
اختى الفاضلة اشكرك جزيل الشكر على سؤالك عنى ودعائك لى فى مرضى الحمدللة على ان اكرمنى باخت مثلك لك كل المودة والتقدير والاحترام دمت اختا فاضلة لكل اخوانك
أكتوبر 30th, 2008 at 30 أكتوبر 2008 2:45 ص
اللهم آميين بارك الله فيك
أكتوبر 30th, 2008 at 30 أكتوبر 2008 5:34 ص
عزيزى عزيزتى
الأسلام فى خطر
أرجوك. أرجوكى . قاوم . قاومى . الخطر القادم من حيفا وطهران
دين أرضى يتحدى كل الأديان
متغلغل فى الأرض ولن يتركنا فى آمان
إنها البهائية
حق لهم الأدمية , ولا للبهائية
قاوم . قاومى
نوفمبر 5th, 2008 at 5 نوفمبر 2008 9:11 م
الأخ الفاضل سعيد
جزاك الله خيرا
وكتب الله لك الشفاء الدائم
نوفمبر 5th, 2008 at 5 نوفمبر 2008 9:12 م
الأخ الفاضل خالد
بارك الله فيك
نوفمبر 5th, 2008 at 5 نوفمبر 2008 9:14 م
العزيزة نور بلادي
جزاك الله خيرا
نسأل الله أن يحفظ الأمة
من شرور هؤلاء وغيرهم
حفظك الله
نوفمبر 6th, 2008 at 6 نوفمبر 2008 8:15 ص
عزيزتي خولة
صباح الخيرات والسعادة
ربما كانت تحتاج بطلة القصة لأكثر من مجرد تجربة
للإلقاء حتى تسيطر على إنفعالاتها وحتى تقنع
نفسها بأنها الأجدر والأقدر على توصيل أفكارها
للجمهور …………..كثير ما يتعرض أبنائنا من
الطرفين لمثل هذه المواقف ولكن للأسف لا يجدون
من يأخذ بيدهم ويشجعهم
كل الشكر لك على التواصل الجميل
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 12:36 م
مرور للتحية
جمعه مباركة
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 6:00 م
سرد قصصي متمكن ..
عموما ،
نتمنى أن تزور مدونتنا التي تهتم بموضوع الماء في الوطن العربي و تشارك في التصويت ..
وسنكون لك شاكرين
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 10:32 م
الحبيبة أم ليث
شاكرة لك مرورك وتواصلك
بارك الله فيك
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 10:34 م
الاخ الفاضل مروان
جزاك اله خيرا
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 10:36 م
الأخ الفاضل NEED WATER
شكرا على الدعوة
بارك الله فيك
نوفمبر 11th, 2008 at 11 نوفمبر 2008 12:14 م
الاخت خوله
السلام عليكم
مررت من هنا وتصفحت مدونتك القيمه
من اروع المدونات
جزاك الله خيرا
ادعوكى لزيارة مدونتى
ادهم
نوفمبر 11th, 2008 at 11 نوفمبر 2008 8:53 م
الأخ الفاضل أدهم
جزاك الله خيرا وبارك فيك
شكرا على الدعوة
نوفمبر 12th, 2008 at 12 نوفمبر 2008 8:14 م
قصة هادفة ولها معانى كثيره قد تكون الثقة وقد تكون مسئولية الحديث وتقديم ما يفيد وينفع
تأملت القصة كثيرا فلها معانى وفوائد عديده وهو الحال فى كل مواضيع مدونتك الطيبة
جزاكم الله خيرا ونسال الله أن يجرى النفع على ايديكم دائما
تقبلوا مرورى وتحياتى
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 9:35 ص
اختي الغالية خولة
نظرت لقصتك الهادفة من زاوية اخرى وجود معلمة ذكية تتنبه لمواهب وقدرات الطالبات اللواتي تتعامل مهن وامتلاكها الاسلوب المشجع المرغب لكسر حواجز الخوف والتردد وبناء الثقة في نفس الطالب
كم نحن بحاجة للمعلم الواعي المدرك القادر على التغيير والذي بات نادرا ايامنا هذه
سلمت الانامل
وبورك قلمك وحرفك وابداعك
تحياتي
نوفمبر 18th, 2008 at 18 نوفمبر 2008 7:04 م
الدكتور الفاضل أبو مروان
جزاك الله خيرا
نوفمبر 18th, 2008 at 18 نوفمبر 2008 7:40 م
الحبيبة ظلال
بارك الله فيك يااغالية
وفعلا هذا مانرنو إليه
السعي لاكتشاف المواهب
وتشجيع الطلاب وبث الثقة في
نفوسهم
دمت بود
نوفمبر 18th, 2008 at 18 نوفمبر 2008 7:43 م
لغزة رب يحيمها…. و نحن نفديها….بكل ما نستطيع…و لكن نحن….شعب..لا يملك من الامر شيئا…سوا الدعاء لرب السماء….
” رسالة اليك يا ولدي “……. بانتظار اطلالتكم….و مشاركتكم…..
لاجل غزة…
نوفمبر 21st, 2008 at 21 نوفمبر 2008 9:09 م
الحبيبة نجمة
شاكرة لك مرورك
يسر الله لك